مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي
296
شرح فصوص الحكم
الذي منه جاء كل واحد منكم وغذاؤكم الروحاني والجسماني من طريقتكم الخاصة التي هي الأصل ، كما أن موسى وغذاؤه جاء عن أصله وهي أمه ( فهو ) أي الأصل ( غذاؤه ) أي غذاء الذي جاء منه ( كما أن فرع الشجرة لا يتغذى إلا من أصله فما كان حراما في شرع يكون ) عين ما كان ( حلالا في شرع آخر ) كما أن ما كان حراما لموسى من المراضع يكون حلالا لآخر ( يعني في الصورة أعني قولي يكون حلالا ) أي عينيته الحلال والحرام لا يكون إلا في الصورة ( وفي نفس الأمر ما هو عين ما مضى لأن الأمر خلق جديد ولا تكرار ) في نفس الأمر فالخمر الحرام في شرعنا هو عين الخمر المباح في شرع آخر في الصورة وأما في نفس الأمر فليس ما كان حراما في شرع يكون عين ما كان حلالا في شرع آخر ( فلهذا ) أي فلأجل كون الأمر خلقا جديدا ( نبهناك فكنى ) الحق ( عن هذا في حق موسى ) إشارة إلى قوله فما كان حراما وإلى قوله لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ أو إلى قوله كذلك علم الشرائع ( بتحريم المراضع فأمه ) أي أم الولد ( على الحقيقة من أرضعته لا من ولدته فإن أم الولادة حملته على جهة الأمانة فتكون ) من التكون ( فيها ) أي في رحم الأم ( وتغذى بدم طمثها ) وهو دم الحيض ( من غير إرادة لها في ذلك ) التكون والتغذي ( حتى لا يكون عليه امتنان فإنه ) أي الشأن ( ما تغذى إلا بما أنه ) أي الشأن ( لو لم يتغذ به ولم يخرج عنها ذلك الدم لأهلكها وأمرضها فللجنين المنة على أمه بكونه تغذى بذلك الدم فوقاها بنفسه من الضرر الذي كانت تجده لو أمسك ذلك الدم عندها ولا يخرج ولا يتغذى به جنينها والمرضعة ليس كذلك فإنها قصدت برضاعته وحياته وبقائه ) وقد أشار بذلك أن الأنبياء والمرشدين والمعلمين مرضعة العلم للناس قال الرسول : « أنا أب الأرواح وأم الأشياء » وهو أم ولادة وأم مرضعة كما كان أم موسى ( فجعل اللّه ذلك ) الرضاع ( لموسى في أم ولادته فلم يكن لامرأة عليه فضل إلا لأم ولادته لتقرّ عينها أيضا ) كما تقرّ عين امرأة فرعون أو كما تقرّ عينها بعصمة اللّه عن الهلاك من فرعون لكون فؤادها فارغا من الهم ( بتربيته وتشاهد إنشاءه في حجرها ولا تحزن ونجاه اللّه ) أي ونجا اللّه روح موسى ( من غم التابوت ) أي موسى البدن ( فخرق ) موسى ( ظلمة الطبيعة بما أعطاه اللّه من العلم الإلهي وإن لم يخرج عنها ) أي عن الطبيعة بالكلية لكن نجى عن حجاب ظلمات الطبيعة ( وفتنه فتونا أي اختبره في مواطن كثيرة ليتحقق في نفسه صبره على ما ابتلاه اللّه به فأول ما ابتلاه اللّه به قتله القبطي بما ألهمه اللّه وو فقه له في سرّه وإن لم يعلم بذلك ) التوفيق ( ولكن لم يجد في نفسه اكتراثا ) أي مبالاة ( بقتله مع كونه ما توقف ) أي ما صبر ( حتى يأتيه أمر ربه بذلك ) القتل وإنما قتله بإلهام اللّه وتوفيقه مع عدم العلم بذلك الإلهام والتوفيق ( لأن النبي معصوم الباطن ) عن الكبائر ( من حيث لا يشعر حتى ينبأ أي يخبر بذلك ) أي كونه معصوم الباطن ( ولهذا ) أي ولأجل عدم شعور موسى بكونه معصوم الباطن ( أراه الخضر قتل الغلام وأنكر عليه ) أي أنكر موسى على الخضر ( قتله ) حيث قال أَ قَتَلْتَ